يُعدّ النحاس أحد العناصر الصغرى المحورية في تغذية النبات، ورغم احتياج المحاصيل لكميات ضئيلة منه، فإن أي نقص بسيط في مستواه يؤدي إلى اضطرابات واسعة في عمليات النمو وتكوين الثمار وجودة الحبوب. وقد أكدت الأبحاث الحديثة—including the MDPI study on wheat—أن النحاس ليس مجرد عنصر “مُكمّل”، بل محفّز مباشر لمسارات حيوية تؤثر على الإنتاجية، الجودة، ومقاومة الأمراض.
أولاً: لماذا يُعدّ النحاس عنصرًا لا يمكن التخلي عنه؟
1. دور النحاس في الأنزيمات والتمثيل الغذائي
النحاس مكوّن أساسي لعدد من الإنزيمات المسؤولة عن:
-
تنشيط عملية التركيب الضوئي
-
تكوين البروتينات
-
تماسك جدران الخلايا
-
تخليق المركبات المسؤولة عن صلابة النبات ومقاومته للأمراض
كما يشارك في تنظيم عملية الإزهار وتكوين اللقاح، وهو ما يفسّر ارتباط نقصه بانخفاض عدد السنابل والحبوب.
ثانيًا: تأثير النحاس على جودة الحبوب في القمح
1. تحسين البروتين وجودة الخَبز
أظهرت بيانات منشورة (كمخرجات الدراسة المشار إليها) أن رفع تزويد النبات بالنحاس، خصوصًا عبر الرش الورقي، يؤدي إلى:
-
زيادة البروتين بنسبة تصل إلى 0.9%
-
ارتفاع الغلوتين الرطب بأكثر من 2%
عند تطبيق جرعات بين 0.5–2.0 كغ/هكتار.
هذه الزيادة تُترجم مباشرة إلى:
-
جودة خبزية أعلى
-
مرونة أفضل للعجين
-
تحسين وزن الألف حبة
ثالثًا: لماذا ترتفع استجابة القمح للنحاس في كثير من المناطق؟
تشير الأبحاث الحقلية إلى أن الأراضي السطحية في العديد من مناطق أوروبا (وحتى الشرق الأوسط) تُظهر انخفاضًا متزايدًا في مستويات النحاس المتاح بسبب:
-
زيادة زراعة المحاصيل ذات الامتصاص العالي
-
تراجع ترسّب العناصر مع تغيّر المناخ
-
انجراف الطبقات السطحية الغنية بالنحاس
وهذا يفسّر سبب استجابة القمح القوية للرش الورقي مقارنة بالتسميد الأرضي، لأن جذور النبات تجد النحاس في مستويات منخفضة جدًا قرب السطح.
رابعًا: النحاس ومقاومة الفطريات
يمتلك النحاس نشاطًا مضادًا للفطريات، لا سيما فطريات Fusarium المسؤولة عن إنتاج السموم الغذائية، وأهمها:
-
DON (Deoxynivalenol)
وقد أظهرت النتائج (بحسب المعطيات البحثية modern datasets) أن تعزيز مستويات النحاس في الأوراق أدى إلى:
-
انخفاض واضح في تراكم DON داخل الحبوب
-
تحسن سلامة السنبلة في سنوات الرطوبة العالية
-
تعزيز الأنزيمات الدفاعية التي تمنع انتشار الإصابة
هذا لا يجعل النحاس “مبيدًا فطريًا” بقدر ما يجعله عنصرًا داعمًا لمناعة النبات الذاتية.
خامسًا: أفضل طرق تزويد القمح بالنحاس وفق الأدلة الحديثة
1. التسميد الورقي
يُعدّ التطبيق الورقي الأكثر فعالية في الحالات التالية:
-
انخفاض النحاس في الطبقة السطحية
-
تعرض النباتات للإجهاد
-
ارتفاع الأمراض الفطرية
الجرعات العملية المثبتة
استنادًا إلى النتائج المنشورة في الأبحاث:
-
0.3–0.5 كغ/هكتار: لتحسين النمو والتوازن الغذائي.
-
1.0–2.0 كغ/هكتار: لتعزيز جودة الحبوب وتقليل DON.
مواعيد التطبيق المثلى
-
مرحلة التفريع
-
الإزهار
(مرتان خلال الموسم)
سادسًا: هل يمكن الإفراط في النحاس؟
نعم، لكن حدوث السمية نادر إذا التزم المزارع بالجرعات المعتمدة.
الإفراط قد يؤدي إلى:
-
تثبيط الجذور
-
تعطيل الامتصاص المتوازن للعناصر الدقيقة
لذلك يجب الالتزام بحدود 2.0 كغ/هكتار كمستوى آمن للمحاصيل الحقلية.
خلاصة
النحاس عنصر صغير بحجمه، كبير بتأثيره.
فهو يعزز:
-
النمو
-
جودة الحبوب
-
مقاومة الأمراض
-
كفاءة البروتين والغلوتين
-
سلامة السنبلة تحت الظروف المَرَضية والرطوبة العالية
وبفضل نتائج الأبحاث الحديثة، أصبح من الواضح أن إدارة النحاس بدقة—خاصة في القمح—قد تكون الفارق بين محصول عادي ومحصول عالي الجودة.
المرجع الرئيسي
MDPI – Agronomy Journal.
Investigation of the Effect of a Copper–Sucrose Complex on Wheat Yield and Quality.
https://www.mdpi.com/2073-4395/15/7/1506


